بلاتيني يطالب بإقالة إنفانتينو والاتحاد الهولندي يدعو لقمة فيفا بدونه

ملخص

ميشيل بلاتيني يطالب بإقالة إنفانتينو في 31 أغسطس 2026، والاتحاد الهولندي يدعو لقمة دولية بدونه، ويويفا يستعد لدعوى جنائية في سويسرا.

1 دقيقة قراءة
Reviewed by كريم فؤاد

طالب الأسطورة الفرنسية ميشيل بلاتيني، الرئيس السابق لاتحاد يويفا، بإقالة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو على الفور، وذلك في تصريحات نارية أدلى بها في الحادي والثلاثين من أغسطس 2026، في الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد الهولندي لكرة القدم (KNVB) في الثلاثين من أغسطس أنه فقد ثقته التامة بإنفانتينو، وطالب بعقد قمة دولية في أمستردام لإعادة هيكلة الفيفا بالكامل بعيداً عنه. يأتي ذلك في خضم إجراءات قانونية جنائية يستعد اتحاد يويفا لرفعها ضد إنفانتينو في سويسرا بسبب صفقة بيع حقوق كأس العالم المثيرة للجدل.

أزمة حوكمة غير مسبوقة تهز الفيفا في نهاية صيف 2026، إذ تصاعدت الضغوط على إنفانتينو من جبهات متعددة في غضون أيام قليلة، لتضع مصير رئاسته على المحك أمام الجمهور الكروي عالمياً.

بلاتيني: “إنفانتينو يجب أن يرحل”

استضافت قناة Canal Football Club الفرنسية مساء الأحد الحادي والثلاثين من أغسطس 2026 الأسطورةَ ميشيل بلاتيني، الذي لم يتردد في توجيه انتقاد مباشر وحاد لرئيس الفيفا. قال بلاتيني بوضوح: “إنفانتينو يجب أن يرحل”، مضيفاً أنه “أخفق في دوره كضامن لقواعد اللعبة، بعدم احترامه هو نفسه لهذه القواعد”.

وبلاتيني ليس ضيفاً عادياً في هذا السياق؛ فهو الفرنسي الأسطوري الذي حمل الكرة الذهبية ثلاث مرات متتالية بين عامَي 1983 و1985، وقاد يويفا بوصفه رئيساً له من 2007 حتى 2015 قبل أن تطاله تهمٌ بالفساد أُسقطت لاحقاً. وقوة هذا الصوت، رغم غيابه عن المناصب الرسمية، تمنح الأزمة زخماً رمزياً إضافياً في الساحة الكروية الدولية. وبحسب تقرير الجزيرة الإنجليزية الصادر في 31 أغسطس 2026، فإن مطالبة بلاتيني باتت تُلخّص المزاج العام لكثير من المسؤولين الكرويين الأوروبيين.

الاتحاد الهولندي يسحب ثقته ويطرح قمة أمستردام

قبل يوم واحد من تصريحات بلاتيني، أصدر الاتحاد الهولندي لكرة القدم (KNVB) بياناً رسمياً صريحاً في الثلاثين من أغسطس 2026، أعلن فيه: “الاتحاد الهولندي لم يعد لديه ثقة في قيادة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو”، مطالباً بـ“قيادة جديدة للفيفا اعتباراً من عام 2027”.

واقترح الاتحاد الهولندي عقد “قمة دولية حول مستقبل الفيفا” في أمستردام، تضم اتحادات كروية من مختلف أنحاء العالم دون أن يكون إنفانتينو طرفاً فيها. وقد وصف تقرير رويترز الصادر في 30 أغسطس 2026 هذه الخطوة بأنها من أجرأ المواقف الرسمية التي اتخذتها هيئة وطنية في مواجهة رئيس الفيفا، إذ لا تكتفي بانتقاده بل تبادر إلى بناء بديل مؤسسي.

والهولنديون ليسوا وحدهم في هذه المعركة؛ فقد انضم إليهم عدد من الاتحادات الأوروبية التي أبدت قلقها من نهج إنفانتينو في إدارة أكبر منظمة كروية في العالم.

يويفا يتحضر لإجراءات جنائية ضد إنفانتينو في سويسرا

في السابع والعشرين من أغسطس 2026، كشف موقع BBC Sport عن وثائق تُظهر أن اتحاد يويفا تقدّم بطلب إلى محكمة فيدرالية أمريكية للحصول على شهادات ووثائق من كيانات الفيفا في ولاية فلوريدا، وذلك تمهيداً لرفع شكوى جنائية رسمية في سويسرا ضد إنفانتينو بتهمة “سوء الإدارة الجنائية” وفق المادة 158 من قانون العقوبات السويسري.

وتتمحور التهم المحتملة حول ما يُعرف بـ“خطة فيفا فورورد إنتربرايز”، وهي صفقة كان إنفانتينو يسعى من خلالها إلى بيع حصة في حقوق تسويق كأس العالم والمسابقات الأخرى التابعة للفيفا لمستثمرين من القطاع الخاص، وقد تجاوز الرقم المُقدَّر بحسب بعض التقارير 4.2 مليار دولار. وفي السابع والعشرين من أغسطس ذاته، كشفت صحيفة الغارديان أن يويفا كان قد تقدم بالطلب القانوني للحصول على الوثائق ضمن الاستعداد لهذا الإجراء، وصف المحللون تلك اللحظة بأنها تزامنت بشكل لافت مع قرعة دوري أبطال أوروبا في مونت كارلو، مما أفقد الحدث الرياضي بريقه الإعلامي أمام زلزال الحوكمة.

وكانت CNN قد أشارت في الثالث من أغسطس 2026 إلى أن يويفا وجّه رسالة حفظ وثائق إلى الفيفا في مرحلة مبكرة، طالباً صراحةً ألا يتم إتلاف أي سجلات تتعلق بالصفقة المثيرة للجدل.

خلفية الأزمة: صفقة بيع كأس العالم التي أشعلت الفتيل

لفهم عمق هذه الأزمة، لا بد من استحضار السياق الذي أوصل الفيفا إلى هذا المنعطف الخطير. منذ سنوات، كان إنفانتينو يروّج لفكرة تحويل حقوق تسويق بطولات الفيفا إلى شركة تجارية منفصلة تكون مفتوحة لمساهمات المستثمرين الخاصين، في خطوة وصفها المعارضون بأنها تُفرّط في الاستقلالية المؤسسية للفيفا وتُعرّض قيمها غير الربحية للتآكل.

أبدى يويفا مقاومة عنيفة لهذه الخطة منذ اللحظة الأولى، معتبراً إياها تجاوزاً لصلاحيات الرئيس وتهديداً لسلامة التنافس الكروي. وبعد ضغوط واسعة، أُسقطت الخطة رسمياً، غير أن يويفا لم يُغلق الملف، بل تحوّل من الاعتراض إلى الملاحقة القانونية.

ويرى المنتقدون أن هذه القضية تتجاوز صفقة واحدة لتطرح تساؤلات جوهرية عن طريقة اتخاذ القرار في أعلى مستويات إدارة كرة القدم العالمية، وعن التوازن بين الفيفا ويويفا في رسم مستقبل اللعبة.

Football federation executives in heated debate at international summit, 2026

إنفانتينو: رجل الصعود والمطاردات

جياني إنفانتينو، المولود في الثالث والعشرين من مارس 1970 في مدينة برييه السويسرية لأسرة مهاجرة إيطالية، تسلّم رئاسة الفيفا في فبراير 2016 خلفاً لسيب بلاتر الذي اضطر إلى الاستقالة إبان فضائح الفساد الشهيرة. وقد تقلّد إنفانتينو قبل ذلك منصب الأمين العام لاتحاد يويفا.

في بداياته، رُوّج إنفانتينو باعتباره رجل الإصلاح والتغيير الذي سينقذ الفيفا من إرث الفساد. وقد نجح في توسيع كأس العالم إلى 48 فريقاً بدءاً من نسخة 2026 التي أُقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، كما أطلق نسخة موسعة لكأس العالم للأندية. غير أن أسلوبه الاستبدادي في الإدارة، وتوجهاته نحو تسليع المسابقات الكبرى، أفقداه دعم القوى الكروية الكبرى في أوروبا بشكل تدريجي.

ما الذي يعنيه هذا للمنطقة العربية وأفريقيا؟

لا يمكن فصل هذا الصراع عن السياق الجيوسياسي لكرة القدم في المنطقة العربية. فإنفانتينو كان من أشد المروّجين لتوسيع حضور الفيفا في منطقة الخليج، سواء عبر استضافة قطر لكأس العالم 2022، أو الشراكات الاستثمارية مع صناديق الثروة السيادية. كما أن مونديال 2034 المُقرَّر في المملكة العربية السعودية صدر قراره في عهده، وسط جدل واسع حول المعايير المستخدمة في عمليات الاختيار.

وفيما يخص الاتحادات العربية وعلى رأسها الاتحاد المصري لكرة القدم الذي يواجه بدوره تعقيدات داخلية، فإن الاصطفاف في هذه الأزمة ليس بسيطاً: الحفاظ على العلاقة مع إنفانتينو يضمن استمرار المكاسب التنموية والاستثمارية، لكن الانضمام إلى يويفا والاتحادات الأوروبية في الضغط عليه يُعيد رسم موازين النفوذ داخل الفيفا. وقد رصدت تحليلاتنا السابقة حول قرارات الفيفا التاريخية المتعلقة بالانتقالات عام 2027 كيف أن قرارات الفيفا تُلقي بظلالها بشكل مباشر على أسواق الانتقالات العربية.

الجدول الزمني لأزمة إنفانتينو في أغسطس 2026

التاريخالحدثالمصدر
3 أغسطس 2026يويفا يوجّه رسالة تحذيرية للفيفا بعدم إتلاف الوثائق المتعلقة بصفقة حقوق كأس العالمCNN، ESPN
27 أغسطس 2026يويفا يتقدم بطلب إلى محكمة أمريكية للحصول على وثائق الفيفا في فلوريدا، تمهيداً لشكوى جنائية سويسريةBBC Sport، الغارديان
27 أغسطس 2026قرعة دوري أبطال أوروبا في مونت كارلو تُطغى عليها أجواء الأزمة القانونيةذا أتلتيك
30 أغسطس 2026الاتحاد الهولندي (KNVB) يُعلن فقدان الثقة بإنفانتينو ويطرح قمة دولية في أمستردامرويترز، الأهرام
31 أغسطس 2026بلاتيني يطالب صراحةً بإقالة إنفانتينو في تصريحات لـ Canal Football Clubالجزيرة، كووورة

بلاتيني وإنفانتينو: عداء قديم يتجدد

العلاقة بين بلاتيني وإنفانتينو ليست محايدة أو جديدة؛ فالرجلان جمعهما تاريخ داخل أروقة يويفا حيث عمل إنفانتينو أميناً عاماً خلال رئاسة بلاتيني. ومنذ وصول إنفانتينو إلى رئاسة الفيفا، سعى دائماً إلى الخروج من ظل الرجل الذي اعتبره البعض مرجعيته الأولى في عالم الحوكمة الكروية.

بلاتيني من جهته لم يتردد تاريخياً في انتقاد من يعتبرهم يفسدون المنظومة الكروية، وقد اتخذ موقفاً مماثلاً من سلفه سيب بلاتر في مرحلة من المراحل. وخروجه القسري من رئاسة يويفا بعد تهم مالية لم تثبت قضائياً جعله يحمل حساسية مضاعفة تجاه من يخلط بين منصبه وامتيازاته الشخصية.

ردود الفعل الدولية وما الذي يتوقعه العالم لاحقاً

لم تصدر حتى الآن ردة فعل رسمية من الفيفا أو من إنفانتينو شخصياً على تصريحات بلاتيني أو على الخطوة الهولندية. غير أن جهات متعددة باتت تترقب محطات فارقة في الأسابيع القادمة:

  • القمة الهولندية في أمستردام: لم يُحدَّد موعدها بعد، لكن الاتحاد الهولندي أشار إلى أنه يتواصل مع اتحادات من مختلف القارات لبناء كتلة واسعة تدعم رؤيته.
  • الإجراءات القانونية لـيويفا: الطلب المقدَّم للمحكمة الأمريكية في الثامن والعشرين من أغسطس قد يستغرق أسابيع أو أشهراً قبل البت فيه، وهو يمثل خطوة تمهيدية قبل الشكوى الجنائية الرسمية في سويسرا.
  • مؤتمر الفيفا العام: انتخاب رئيس جديد للفيفا يكون عبر المؤتمر الانتخابي الذي لم يُحدَّد موعده بعد، لكن الاتحاد الهولندي يطمح إلى عام 2027 أُفقاً زمنياً للتغيير.
  • موقف الاتحادات الآسيوية والأفريقية: الكفة قد تميل بشكل حاسم إذا انضمت اتحادات الكاف أو الاتحاد الآسيوي إلى الضغط الأوروبي، وهو سيناريو لم يتضح بعد.

في السياق ذاته، يتابع المراقبون في السعودية ومصر والعالم العربي هذا الملف باهتمام بالغ، نظراً لارتباط مستقبل الفيفا ارتباطاً مباشراً بمستقبل الاستثمارات الكروية الخليجية ومشروع مونديال 2034 السعودي. وهنا تجدر الإشارة إلى أن اعتزال لوكا مودريتش وتقاعد أيقونات جيل كامل يفتحان تساؤلات موازية عن حوكمة اللعبة في مرحلة ما بعد الجيل الذهبي.

تقييم: هل يمكن إسقاط إنفانتينو فعلاً؟

الإجابة الأمينة هي: الأمر ليس بالسهولة التي تبدو عليها المشهد. فإنفانتينو يحظى بدعم واسع من الاتحادات الأفريقية والآسيوية ودول أمريكا اللاتينية والجنوبية التي تشعر أنه أولاها اهتماماً أكبر مما فعل سابقوه. كما أن صفقات كأس العالم للأندية وتوزيع الأموال عبر برنامج فيفا فورورد اشتروا له رصيداً سياسياً في هذه المناطق.

في المقابل، يملك يويفا نفوذاً مالياً وإعلامياً هائلاً: الأندية الكبرى، العقود الإعلامية الضخمة، وبطولات دوري الأبطال التي تمثل محرك كرة القدم الاقتصادي الأول عالمياً. وإذا نجح يويفا في بناء تحالف عابر للقارات مع الاتحاد الأسترالي والنيوزيلندي وبعض الاتحادات الأفريقية الكبرى، يصبح مسار تغيير القيادة أكثر واقعية.

خلاصة القول، ما شهده مطلع سبتمبر 2026 ليس مجرد انتقادات صحفية عابرة، بل منعطف حقيقي في صراع الحوكمة الكروية العالمية، وكرة القدم كلها تراقب.

Sources

شارك إعجابك
Omar Haddad, LifeBogger author

Omar Haddad

مرحبًا! أنا Omar Haddad، كاتب في LifeBogger للقرّاء العرب، أتناول طفولة لاعبي كرة القدم وسِيَرهم الذاتية. أُمضي وقتي في البحث عن أصولهم وعائلاتهم وسنواتهم الأولى — القصص التي سبقت الأضواء بزمن طويل. فغالبًا ما يكمن سر الموهبة في الحيّ الذي نشأ فيه اللاعب.

مقالات: 45

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *