بلومي يسجل هدفين في ستامفورد بريدج ويقود هال سيتي لتعادل تاريخي مع تشيلسي

راجعه كريم فؤاد
ملخص

سجّل الجزائري محمد بلومي هدفين في فوز هال سيتي المثير بالتعادل 2-2 مع تشيلسي في ستامفورد بريدج، مواصلاً إرث والده لخضر بلومي أسطورة الكرة الجزائرية.

1 دقيقة قراءة

سجّل الجناح الجزائري محمد البشير بلومي هدفين في الشوط الأول ليقود فريقه هال سيتي الصاعد حديثاً إلى تعادل مثير 2-2 مع تشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج يوم السبت 12 سبتمبر 2026، في الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز. جاء هذا الأداء اللافت من ابن أسطورة الكرة الجزائرية لخضر بلومي ليُبقي “النمور” بدون هزيمة منذ صعودهم إلى البريميرليغ، وليُثبت أنّ عائلة بلومي لا تزال تصنع التاريخ في عالم كرة القدم.

تفاصيل المباراة: ستة دقائق غيّرت مجرى اللقاء

بدأ تشيلسي المباراة بقوة أمام جماهيره البالغ عددها 39,352 متفرجاً، حيث افتتح مورغان روجرز التسجيل مبكراً في الدقيقة السابعة، مستغلاً تمريرة ذكية ليضع الكرة في شباك هال سيتي. بدا أن فريق تشابي ألونسو سيُحكم سيطرته على المباراة كعادته هذا الموسم.

لكن بلومي كان له رأي آخر. ففي الدقيقة 28، استغلّ خطأً دفاعياً من مدافعي تشيلسي ليُسدد كرة دقيقة أعادت التوازن للمباراة. وبعد ست دقائق فقط، في الدقيقة 34، أضاف هدفه الثاني ليقلب النتيجة لصالح الفريق الصاعد 2-1 قبل نهاية الشوط الأول. وصفت وكالة رويترز أداءه بأنه “عاقب خطأً دفاعياً ليُعادل لهال سيتي” قبل أن يُضيف الثاني في واحدة من أفضل لحظات الموسم للفريق الزائر.

في الشوط الثاني، نجح البرازيلي جواو بيدرو في تسجيل هدف التعادل لتشيلسي في الدقيقة 66، لتنتهي المباراة بنتيجة 2-2. ورغم أن النتيجة النهائية كانت تعادلاً، إلا أن الأضواء سُلّطت بالكامل على بلومي الذي أثبت أنه قادر على المنافسة في أعلى المستويات.

إحصائيات بلومي في المباراة

الإحصائيةالرقم
الأهداف2 (الدقيقة 28 و34)
التسديدات3
التسديدات على المرمى2
العرضيات1
مدة اللعب60 دقيقة
تقييم FotMob8.5

ياكيروفيتش: فخورون بأدائنا في ستامفورد بريدج

عبّر مدرب هال سيتي سيرغي ياكيروفيتش عن فخره بما قدّمه فريقه في عقر دار تشيلسي. ونقلت وكالة رويترز عنه قوله إن “فريقه يمكن أن يكون فخوراً بأدائه” بعد التعادل الذي مدّد سلسلة الفريق الصاعد بدون هزيمة في بداية موسمه الأول بالدوري الإنجليزي الممتاز.

من جانبه، وصفت شبكة NBC Sports أداء بلومي بأنه “سجّل ثنائية في الشوط الأول لهال سيتي”، فيما أشارت شبكة Sky Sports سابقاً إلى أن بلومي كاد أن يُقدّم “شيئاً استثنائياً” عندما أصاب العارضة في مباراة أستون فيلا التي انتهت بالتعادل السلبي يوم 5 سبتمبر.

من هو محمد البشير بلومي؟

محمد البشير بلومي هو لاعب كرة قدم جزائري من مواليد 1 يونيو 2002 في مدينة معسكر غرب الجزائر، وهو ابن الأسطورة الجزائرية لخضر بلومي. يلعب في مركز الجناح الأيمن ويُفضّل قدمه اليسرى، ويرتدي القميص رقم 10 مع هال سيتي. يبلغ طوله 178 سنتيمتراً ويحمل الجنسية الجزائرية ويمثّل منتخب بلاده.

انتقل بلومي إلى هال سيتي في 30 أغسطس 2024، وأصبح ركيزة أساسية في الفريق خلال مسيرة الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي سبتمبر 2026، وقّع عقداً جديداً يمتد حتى نهاية موسم 2028-2029 مع خيار تمديد لعام رابع إضافي، في دلالة واضحة على ثقة النادي الكبيرة بقدراته.

في بداية موسم 2026-2027، شارك بلومي أساسياً في جميع مباريات هال سيتي بالبريميرليغ، مسجلاً تمريرة حاسمة في الفوز 1-0 على كوفنتري سيتي في الجولة الأولى، قبل أن يتألّق بأدائه ضد أستون فيلا وتشيلسي. حصل على تقييم 7.8 من FotMob في مباراة أستون فيلا و8.5 في مباراة تشيلسي.

إرث الأب: لخضر بلومي — ساحر معسكر

لا يمكن الحديث عن محمد بلومي دون العودة إلى إرث والده لخضر بلومي، الذي يُعدّ أعظم لاعب جزائري في التاريخ وأحد أبرز نجوم كرة القدم الأفريقية على الإطلاق. وُلد لخضر بلومي في مدينة معسكر أيضاً، وبرز كصانع ألعاب مبدع خلال حقبة الثمانينيات التي شهدت أزهى عصور الكرة الجزائرية.

حصل لخضر بلومي على جائزة أفضل لاعب في أفريقيا (الكرة الذهبية الأفريقية) عام 1981، ليصبح أول جزائري ينال هذا الشرف في تاريخ الجائزة. سجّل مع منتخب الجزائر 28 هدفاً في 100 مباراة رسمية معترف بها من الفيفا، بينما تصل أرقامه إلى 34 هدفاً في 147 مباراة عند احتساب المباريات غير المعترف بها رسمياً.

لكن اللحظة الأكثر شهرة في مسيرة لخضر بلومي كانت في كأس العالم 1982 بإسبانيا، عندما سجّل الهدف الحاسم في فوز الجزائر التاريخي 2-1 على ألمانيا الغربية. كانت تلك المباراة واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ كأس العالم، حيث تغلّب المنتخب الجزائري — الذي كان يشارك لأول مرة في البطولة — على قوة أوروبية عظمى. أصبح هذا الهدف جزءاً من فولكلور كأس العالم، ولا يزال يُذكر حتى اليوم بوصفه لحظة فارقة في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.

Football winger celebrating a goal in a packed Premier League stadium

من الأب إلى الابن: عائلة بلومي تواصل صناعة التاريخ

يحمل محمد بلومي عبء اسم عائلي ثقيل في عالم كرة القدم الجزائرية، لكنه يثبت موسماً بعد موسم أنه قادر على شقّ طريقه الخاص. قضى لخضر بلومي معظم مسيرته الاحترافية مع نادي غالي معسكر في الدوري الجزائري ومع نادي مولودية وهران، بينما يخوض ابنه تجربة مختلفة تماماً في أعرق دوري في العالم.

إن نجاح محمد بلومي في إنجلترا يمثّل تطوراً طبيعياً لمسار كرة القدم الجزائرية، التي أنتجت على مرّ العقود نجوماً ساطعة من أمثال رابح ماجر ورياض محرز وإسماعيل بن ناصر. ويُضاف اسم بلومي الآن إلى قائمة الجزائريين الذين تركوا بصمتهم في البريميرليغ، مع فارق أنه يحمل إرثاً عائلياً يجعل كل إنجاز له محلّ متابعة خاصة من المشجعين العرب والأفارقة على حدّ سواء.

هال سيتي: قصة الصاعد الذي يرفض الانكسار

يعيش نادي هال سيتي موسماً استثنائياً بعد صعوده إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2026-2027. تحت قيادة المدرب الكرواتي سيرغي ياكيروفيتش، بدأ الفريق الملقّب بـ”النمور” حملته في أقوى دوري في العالم بسلسلة مثيرة للإعجاب من النتائج، حيث لم يتذوّق طعم الهزيمة في جولاته الأربع الأولى.

انطلق هال سيتي بفوز 1-0 على كوفنتري سيتي في الجولة الافتتاحية، ثم تعادل سلبياً مع أستون فيلا في مباراة أبدى فيها بلومي أداءً لافتاً وكاد أن يسجّل بتسديدة ارتطمت بالعارضة. وبعد ذلك، جاء التعادل 2-2 في ستامفورد بريدج ليُعزّز ثقة الفريق بأنه ينتمي إلى هذا المستوى.

يبدو واضحاً أن ياكيروفيتش بنى فريقاً صلباً ومنظّماً قادراً على المنافسة حتى أمام كبار الدوري. ومع وجود لاعبين موهوبين مثل بلومي، فإن هال سيتي يطمح لتجنّب الهبوط وتثبيت مكانته في البريميرليغ على المدى الطويل.

تشيلسي تحت إدارة تشابي ألونسو: بداية مضطربة

في المقابل، يواصل تشيلسي بداية متذبذبة لموسمه تحت إشراف المدرب الإسباني تشابي ألونسو. وصفت شبكة ESPN بداية تشيلسي بأنها “فوضوية” تحت قيادة ألونسو، حيث لم يتمكّن الفريق اللندني من تحويل استحواذه وتشكيلته الهجومية المتضمّنة لمورغان روجرز وكول بالمر وجواو بيدرو إلى نتائج مقنعة بشكل مستمر.

سبق أن تعادل تشيلسي مع برايتون 4-3 في مباراة مجنونة هذا الموسم، وها هو يفلت مجدداً من هزيمة محتملة أمام هال سيتي الصاعد. تُظهر هذه النتائج أن الدفاع يمثّل نقطة ضعف واضحة لتشيلسي هذا الموسم، خاصة أن الأخطاء الدفاعية هي التي منحت بلومي فرصة تسجيل هدفيه.

بلومي والكرة الجزائرية: جيل جديد يحمل الراية

يأتي تألّق محمد بلومي في وقت تبحث فيه الكرة الجزائرية عن جيل جديد من النجوم القادرين على حمل راية المنتخب الوطني في المحافل الدولية. بعد جيل رياض محرز وإسلام سليماني ويوسف عطال، يبرز بلومي كأحد الأسماء الواعدة التي يمكن أن تقود “محاربي الصحراء” في السنوات القادمة.

في عمر الرابعة والعشرين، يملك بلومي كل المقوّمات لتحقيق مسيرة مميّزة: السرعة، المهارة الفنية العالية، القدرة على التسجيل من مواقع مختلفة، إضافة إلى ذكاء تكتيكي يسمح له بقراءة المساحات واستغلال أخطاء الخصم كما فعل أمام تشيلسي. ومن اللافت أن هال سيتي اختار تجديد عقده حتى 2029 في بداية الموسم، وهو ما يُشير إلى أن النادي يراهن عليه كلاعب محوري في مشروعه طويل الأمد.

يُشار إلى أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نشرت تقريراً باللغة العربية سلّطت فيه الضوء على بلومي بوصفه “ابن الأسطورة الذي يشقّ طريقه في الدوري الإنجليزي”، في إشارة واضحة إلى الاهتمام الإعلامي الدولي المتزايد بهذا اللاعب الشاب.

سياق الجولة الرابعة: أرسنال في الصدارة وليفربول يتعثّر

جاءت مباراة تشيلسي وهال سيتي ضمن جولة رابعة حافلة بالأحداث في الدوري الإنجليزي الممتاز. واصل أرسنال بطل الموسم الماضي انطلاقته المثالية بفوز 2-0 على سندرلاند ليحصد 12 نقطة من 12 ممكنة، فيما تعثّر ليفربول وتشيلسي بالتعادل. وفي ديربي مانشستر، فاز مانشستر سيتي 1-0 على مانشستر يونايتد بهدف عبر تقنية الفيديو، في مباراة شهدت طرد فيل فودن.

وسط كل هذه الأحداث الكبيرة، نجح بلومي في فرض اسمه على عناوين الصحف البريطانية والعالمية، وهو إنجاز بحدّ ذاته للاعب ينتمي إلى فريق صاعد حديثاً. يُذكّرنا هذا المشهد بالطريقة التي كان بها والده لخضر بلومي يخطف الأضواء من النجوم الكبار في كأس العالم 1982.

ماذا بعد؟ هال سيتي يستعد لمواجهة نيوكاسل

يستعد هال سيتي لخوض مباراته القادمة أمام نيوكاسل يونايتد يوم السبت 19 سبتمبر، في اختبار صعب آخر أمام فريق طموح يسعى للمنافسة على المراكز الأوروبية. سيكون أداء بلومي محلّ مراقبة خاصة بعد تألّقه في ستامفورد بريدج، وقد يُصبح هدفاً لكبار الأندية الإنجليزية والأوروبية إذا واصل هذا المستوى المتقدّم.

بالنسبة لمحبّي كرة القدم في العالم العربي، يمثّل بلومي قصة ملهمة عن الموهبة والإرث العائلي والطموح. فابن مدينة معسكر الجزائرية يسير على خطى والده لكن على مسرح مختلف تماماً — الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث كل لحظة تُحسب وكل هدف يُصنع فارقاً. وبعد ثنائيته التاريخية في ستامفورد بريدج، يبدو أن اسم بلومي سيبقى حاضراً بقوة في عناوين الأخبار الرياضية لفترة طويلة قادمة.

مقالات ذات صلة

Sources

Photo: Zakch 23, CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons

📷 مصادر الصور — Hero: Zakch 23 · CC BY-SA 4.0 · Wikimedia Commons
شارك إعجابك
Omar Haddad, LifeBogger author

Omar Haddad

مرحبًا! أنا Omar Haddad، كاتب في LifeBogger للقرّاء العرب، أتناول طفولة لاعبي كرة القدم وسِيَرهم الذاتية. أُمضي وقتي في البحث عن أصولهم وعائلاتهم وسنواتهم الأولى — القصص التي سبقت الأضواء بزمن طويل. فغالبًا ما يكمن سر الموهبة في الحيّ الذي نشأ فيه اللاعب.

مقالات: 86

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *