عادل تعرابت يعلن اعتزاله كرة القدم عن 37 عاماً بعد مسيرة امتدت عقدين

راجعه كريم فؤاد
ملخص

أعلن المغربي عادل تعرابت اعتزاله كرة القدم في 8 سبتمبر 2026 عن 37 عاماً. تفاصيل مسيرته مع توتنهام وكوينز بارك رينجرز وميلان وبنفيكا والشارقة

1 دقيقة قراءة

أعلن صانع الألعاب المغربي عادل تعرابت يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 اعتزاله كرة القدم رسمياً عن عمر يناهز 37 عاماً، مُنهياً بذلك مسيرة احترافية امتدت لنحو عقدين تنقّل خلالها بين أبرز الأندية الأوروبية وختمها في الإمارات العربية المتحدة مع نادي الشارقة. جاء الإعلان عبر منشور مؤثر على حسابه في إنستغرام، أكد فيه أنه كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي حتماً، لكنه لم يتخيّل كم سيكون صعباً.

يُعدّ تعرابت أحد أكثر اللاعبين المغاربة موهبةً في جيله، إذ عُرف بمهاراته الفردية الاستثنائية وقدرته على صناعة الفارق في أي لحظة، رغم أن مسيرته شهدت تقلبات عديدة بين القمة والتراجع. وبحسب موقع Morocco World News، فقد وصف الموقع مسيرته بأنها “رحلة طويلة في كرة القدم” تميّزت بـ”البراعة والإبداع واللحظات التي لا تُنسى”.

رسالة الوداع: “الشوارع لن تنسى”

نشر تعرابت رسالة طويلة على إنستغرام يوم 8 سبتمبر 2026 كشف فيها عن قراره بالاعتزال. وبحسب ما نقلته صحيفة The Sun البريطانية، كتب تعرابت في منشوره:

“كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي، لكنني لم أتخيّل أبداً كم سيكون صعباً. كرة القدم أعطتني كل شيء — الفرح والحزن، الانتصارات والهزائم، لكن فوق كل ذلك أعطتني هوية. من شوارع فرنسا إلى أكبر الملاعب في أوروبا، كانت هذه الرحلة أعظم مما كنت أحلم به يوماً.”

وأضاف اللاعب المغربي: “أشكر كل نادٍ فتح لي أبوابه، وكل مدرب آمن بي، وكل زميل شاركني أرض الملعب، وكل مشجع هتف باسمي. أنتم جزء من قصتي للأبد.” ولاقت الرسالة تفاعلاً واسعاً من الجمهور الذي وصفه كثيرون بأنه “لاعب لن تنساه الشوارع”، في إشارة إلى أسلوبه الحر والمبدع الذي ذكّر عشاق الكرة بكرة القدم في الأزقة والحارات.

البدايات: من لانس إلى توتنهام هوتسبير

وُلد عادل تعرابت في 24 مايو 1989 في فاس بالمغرب، ونشأ في فرنسا حيث التحق بأكاديمية نادي لانس. بدأ مسيرته الاحترافية مع الفريق الأول لنادي لانس في موسم 2006-2007، حيث خاض مباراتين فقط دون أن يُسجّل. لكن موهبته الفذّة لفتت أنظار توتنهام هوتسبير الإنجليزي الذي تعاقد معه في يناير 2007.

في توتنهام، لم يحظَ تعرابت بالفرص الكافية بسبب المنافسة الشديدة في خط الوسط، إذ لعب 13 مباراة فقط مع الفريق الأول دون أن يُسجّل أي هدف خلال الفترة من 2007 إلى 2010. لكن إعارته إلى كوينز بارك رينجرز في 2009 غيّرت مسار حياته المهنية بالكامل.

ذروة التألق: حقبة كوينز بارك رينجرز الذهبية

في لوفتس رود، وجد تعرابت بيئته المثالية. خلال إعارتيه في موسمي 2009 و2009-2010 سجّل 8 أهداف في 51 مباراة، ما دفع النادي إلى التعاقد معه بشكل دائم في 2010. وكان موسم 2010-2011 هو الأبرز في مسيرته بلا منازع، إذ قاد كوينز بارك رينجرز إلى لقب دوري البطولة (Championship) والصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

خلال ذلك الموسم الاستثنائي، تُوّج تعرابت بجائزة أفضل لاعب في دوري البطولة، حيث سجّل أهدافاً حاسمة وصنع فارقاً واضحاً في كل مباراة. وبحسب بيانات Transfermarkt، سجّل تعرابت 34 هدفاً إجمالاً مع كوينز بارك رينجرز في 164 مباراة، مع 42 تمريرة حاسمة، ليظل حتى اليوم أحد أبرز اللاعبين في تاريخ النادي اللندني.

غير أن تجربته في الدوري الإنجليزي الممتاز كانت أقل بريقاً، إذ واجه صعوبات في التأقلم مع المستوى الأعلى والالتزام التكتيكي المطلوب. ولعب إجمالاً 86 مباراة في البريميرليغ سجّل خلالها 7 أهداف وصنع 9 تمريرات حاسمة.

محطات أوروبية: ميلان وفولهام وبنفيكا

في يناير 2014، انتقل تعرابت على سبيل الإعارة إلى نادي إيه سي ميلان الإيطالي، وهي الخطوة التي اعتبرها كثيرون دليلاً على حجم موهبته رغم عدم ثبات مستواه. في سان سيرو، لعب 16 مباراة وسجّل 4 أهداف خلال نصف الموسم، مُظهراً لمحات من قدراته الفنية الرفيعة.

قبل ذلك، أُعير إلى فولهام في موسم 2013-2014 حيث لعب 16 مباراة وسجّل هدفاً واحداً. وفي صيف 2015، جاءت المحطة الأطول والأكثر استقراراً في مسيرته الأوروبية: نادي بنفيكا البرتغالي.

مع بنفيكا، أمضى تعرابت سبع سنوات كاملة من 2015 حتى 2022، خاض خلالها 129 مباراة وسجّل هدفين فقط مع 14 تمريرة حاسمة. ورغم أن أرقامه التهديفية لم تكن مبهرة، إلا أنه فاز بعدة ألقاب محلية مع النادي البرتغالي وخاض 15 مباراة في دوري أبطال أوروبا. خلال فترته في بنفيكا، أُعير أيضاً إلى نادي جنوى الإيطالي في موسم 2017-2018 حيث لعب 29 مباراة وسجّل هدفين.

الفصل الأخير: النصر والشارقة في الإمارات

بعد انتهاء عقده مع بنفيكا في صيف 2022، اختار تعرابت الانتقال إلى الخليج العربي والانضمام إلى نادي النصر الإماراتي. في دوري الخليج العربي، وجد تعرابت أرضاً خصبة لإبداعه مجدداً، إذ سجّل 13 هدفاً في 41 مباراة مع النصر حتى عام 2025، وفقاً لبيانات Transfermarkt.

في موسمه الأخير 2025-2026، انتقل إلى نادي الشارقة حيث كان جزءاً من الفريق المشارك في دوري أبطال آسيا للنخبة. لعب تعرابت مع الشارقة ما يقارب 13 مباراة وسجّل هدفاً واحداً قبل أن يتخذ قراره بالاعتزال.

Worn football boots on grass in a stadium tunnel with warm light

مسيرة تعرابت بالأرقام

الناديالفترةالمبارياتالأهدافالتمريرات الحاسمة
الشارقة (الإمارات)2025–2026131
النصر (الإمارات)2022–2025411310
بنفيكا (البرتغال)2015–2022129214
جنوى (إعارة – إيطاليا)2017–20182925
إيه سي ميلان (إعارة – إيطاليا)20141642
فولهام (إعارة – إنجلترا)2013–20141612
كوينز بارك رينجرز (إنجلترا)2010–20151643442
توتنهام هوتسبير (إنجلترا)2007–2010130
لانس (فرنسا)2006–200720

بلغ إجمالي مباريات تعرابت في مسيرته الاحترافية نحو 422 مباراة على مستوى الأندية، سجّل خلالها 57 هدفاً وصنع 77 تمريرة حاسمة، وفقاً لبيانات Transfermarkt. كما لعب 92 مباراة في دوري البطولة الإنجليزي سجّل فيها 27 هدفاً، و86 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز بـ7 أهداف، و79 مباراة في الدوري البرتغالي الممتاز بهدفين.

تعرابت مع المنتخب المغربي

على الصعيد الدولي، مثّل تعرابت المنتخب المغربي في عدة بطولات رسمية بعد أن اختار اللعب لأسود الأطلس رغم نشأته في فرنسا وأهليته للعب مع منتخب الديوك. كان تعرابت أحد أبرز اللاعبين الموهوبين في تاريخ الكرة المغربية، وشارك في تصفيات كأس العالم وكأس أمم أفريقيا خلال العقد الثاني من الألفية.

وكان اختياره للعب مع المغرب بدلاً من فرنسا قراراً مبنياً على الارتباط بجذوره، إذ وُلد في فاس وقضى سنواته الأولى هناك قبل الانتقال إلى فرنسا. ويُعدّ تعرابت من اللاعبين المغاربة الذين فتحوا الطريق أمام جيل كامل من المواهب المغربية في الدوريات الأوروبية الكبرى.

إرث فني فريد: بين العبقرية وعدم الاتساق

لطالما أثار تعرابت جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية حول مستوى موهبته الحقيقي مقارنة بما حققه فعلياً. يرى كثير من المتابعين والخبراء أنه كان يملك موهبة تؤهله للعب في أرقى أندية العالم بشكل مستمر، لكن افتقاره إلى الانضباط التكتيكي وعدم انتظامه في التدريبات — وفق ما أشارت إليه تقارير صحفية متعددة على مرّ السنوات — حال دون تحقيقه لإمكاناته الكاملة.

في تقرير لموقع Goal حول الأسماء البارزة في كرة القدم العالمية، كثيراً ما يُستشهد بتعرابت كنموذج للاعب الذي امتلك كل المقومات الفنية لكنه سلك مساراً مختلفاً عن المتوقع. ففي حين تنافس أبناء جيله على جوائز الكرة الذهبية — كما حدث هذا الأسبوع مع الإعلان عن قائمة مرشحي الكرة الذهبية 2026 — اختار تعرابت طريقاً فنياً خاصاً جعله محبوباً لدى الجماهير أكثر من الإحصائيات.

ورغم كل التقلبات، يبقى موسم 2010-2011 مع كوينز بارك رينجرز شاهداً أبدياً على ما كان قادراً عليه حين تتوفر الظروف المناسبة. في ذلك الموسم، كان تعرابت ببساطة أفضل لاعب في دوري البطولة الإنجليزي بأسره، وقاد فريقاً متواضعاً نسبياً إلى الصعود للدوري الممتاز بأسلوب ساحر.

ردود فعل واسعة من الجمهور والوسط الكروي

لاقى إعلان الاعتزال تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة من جمهور كوينز بارك رينجرز الذي لا يزال يعتبر تعرابت أحد أعظم اللاعبين في تاريخ النادي. وانتشرت عبارة “الشوارع لن تنسى” بشكل واسع كوسم على منصة X (تويتر سابقاً)، في إشارة إلى أسلوبه في اللعب الذي يذكّر بكرة قدم الشوارع.

كما أشادت صحيفة The Sun البريطانية بتعرابت واصفة إياه بأنه “أسطورة عبادية في البريميرليغ” (Premier League cult hero)، مشيرة إلى أن اعتزاله يطوي صفحة لاعب فريد من نوعه لن يتكرر بسهولة في كرة القدم الحديثة التي باتت تُفضّل الالتزام التكتيكي على الحرية الفنية.

ومن جانبه، نشر نادي الشارقة الإماراتي — آخر أندية تعرابت — رسالة شكر للاعب المغربي على مساهماته خلال الموسم الأخير، متمنياً له التوفيق في مسيرته بعد الاعتزال. كما تداول مشجعون عرب مقاطع فيديو قديمة لمهاراته الاستعراضية مع كوينز بارك رينجرز وميلان، مؤكدين أن أسلوبه في اللعب كان “متعة خالصة” للمشاهد.

سياق أوسع: موجة اعتزالات جيل الثمانينيات

يأتي اعتزال تعرابت في سياق موجة اعتزالات تشهدها كرة القدم العالمية مع بلوغ لاعبي جيل نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات أواخر مسيرتهم. وكان عام 2026 قد شهد بالفعل اعتزال عدد من الأسماء البارزة، حيث أعلن نجوم آخرون من نفس الجيل طيّ صفحتهم الكروية.

وفي السياق ذاته، يُعدّ اللاعبون المغاربة من أبرز المساهمين في كرة القدم العالمية خلال العقد الأخير، خاصة بعد الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 بقطر حين بلغ الدور نصف النهائي، وهو ما فتح الباب أمام جيل جديد من المواهب المغربية. ويمكن القول إن تعرابت كان من رواد هذا الجيل الذين مهّدوا الطريق، حتى وإن لم يحظَ بنفس الاعتراف الرسمي الذي ناله آخرون. وللمزيد حول حقائق عن لاعبي كرة القدم المشهورين، فإن قصة تعرابت تبقى من أكثر القصص إثارة للاهتمام.

ماذا بعد الاعتزال؟

لم يكشف تعرابت حتى الآن عن خططه المستقبلية بعد الاعتزال، سواء كان ذلك التوجه نحو التدريب أو العمل في مجال التحليل الرياضي أو الاستثمار خارج الملاعب. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان اللاعب المغربي سيختار العمل في كرة القدم الإماراتية أو المغربية، أم سيعود إلى إنجلترا التي شهدت أبرز فصول مسيرته.

ما هو مؤكد أن اسم عادل تعرابت سيبقى محفوراً في ذاكرة كرة القدم كنموذج للاعب الذي لم تُقاس قيمته بالجوائز والألقاب فحسب، بل بالمتعة التي قدّمها والإلهام الذي منحه لملايين المشجعين حول العالم. من شوارع فاس إلى أضواء سان سيرو ولوفتس رود، كانت رحلة تعرابت فريدة بكل المقاييس — والشوارع، كما قال هو نفسه، لن تنسى.

Sources

Photo: Anton Zaitsev, CC BY-SA 3.0, via Wikimedia Commons

📷 مصادر الصور — Hero: Anton Zaitsev · CC BY-SA 3.0 · Wikimedia Commons
شارك إعجابك
Omar Haddad, LifeBogger author

Omar Haddad

مرحبًا! أنا Omar Haddad، كاتب في LifeBogger للقرّاء العرب، أتناول طفولة لاعبي كرة القدم وسِيَرهم الذاتية. أُمضي وقتي في البحث عن أصولهم وعائلاتهم وسنواتهم الأولى — القصص التي سبقت الأضواء بزمن طويل. فغالبًا ما يكمن سر الموهبة في الحيّ الذي نشأ فيه اللاعب.

مقالات: 78

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *