الصحافة البرتغالية تهاجم رونالدو بعد مغادرته معسكر المنتخب: “زمنك قد مضى”

راجعه كريم فؤاد
ملخص

كريستيانو رونالدو يغادر معسكر البرتغال قبل مباراة الدنمارك بعد نفي جيسوس لأي خلاف، والصحافة البرتغالية تهاجمه بعنوان "زمنك قد مضى".

1 دقيقة قراءة

غادر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو معسكر منتخب بلاده في كوبنهاغن مساء الأربعاء 30 سبتمبر 2026، عشية مباراة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية، بعد ساعات من إعلان المدرب الوطني خورخي جيسوس أنه لن يُشرك النجم الأربعيني أساسياً في المواجهة. وأعقب ذلك هجوم لاذع من الصحافة البرتغالية على رونالدو، تصدرته تصريحات الصحفي البرتغالي المخضرم خوسيه مانويل دلغادو في صحيفة “آ بولا” (A Bola)، الذي اعتبر أن “زمن رونالدو قد مضى” مع المنتخب الوطني.

الواقعة، التي أكدها الاتحاد البرتغالي لكرة القدم (FPF) رسمياً، تمثل أحدث فصل في التوتر المتصاعد بين نجم النادي الأهلي السعودي ومدرب منتخب بلاده، وسط تكهنات متزايدة بأن الموسم الحالي قد يكون الأخير لرونالدو في المستوى الدولي، وذلك قبل ساعات فقط من مباراة حاسمة أمام الدنمارك في كوبنهاغن.

الوقائع: ماذا حدث بالضبط يوم 30 سبتمبر؟

في مؤتمره الصحفي قبل مباراة الدنمارك، نفى المدرب البرتغالي خورخي جيسوس (72 عاماً) وجود أي خلاف مع كريستيانو رونالدو، مؤكداً أن قراره بعدم إشراك القائد أساسياً كان قراراً فنياً بحتاً. وقال جيسوس في تصريحات نقلتها شبكة سكاي سبورتس: “لم تكن هناك أي حادثة على الإطلاق”. وأضاف أن رونالدو كان من المفترض أن يعود للتدرب مع بقية زملائه استعداداً لمباراة الخميس في كوبنهاغن.

ورداً على من حاولوا تصوير الأمر على أنه أزمة، أوضح جيسوس، الذي سبق أن درّب رونالدو في النادي الأهلي السعودي: “يبدو أن هناك مشكلة بيني وبينه، لكن لا توجد مشكلة. أنا من يتخذ القرارات والجميع يعرف ذلك”، وفق ما نقلته صحيفة أتلانتا جورنال كونستيتيوشن. وأكد المدرب في موضع آخر: “لا يوجد لاعب سيتخذ قراراً بدلاً مني أبداً”.

ورغم هذا النفي القاطع، أكد الاتحاد البرتغالي لكرة القدم رسمياً أن رونالدو لم يشارك في الحصة التدريبية الأخيرة للمنتخب قبل مواجهة الدنمارك، بحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة. وأشار جيسوس إلى أن جذور الموقف تعود إلى مباراة النرويج التي فازت فيها البرتغال 2-1، حين ظل رونالدو على مقاعد البدلاء طوال اللقاء، وهو ما تسبب في استياء واضح لدى النجم البرتغالي.

بيان رونالدو: “في الوقت المناسب سأروي الحقيقة”

بعد ساعات قليلة من تصريحات جيسوس، أصدر كريستيانو رونالدو بياناً أكد فيه مغادرته المعسكر، جاء فيه: “بعد المؤتمر الصحفي للمنتخب الوطني، وعقب محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، قررت مغادرة معسكر تدريب المنتخب الوطني”، بحسب ما أورده موقع بي بي سي.

ولم يقدم رونالدو تفاصيل إضافية عن أسباب قراره، مكتفياً بالقول إنه سيشرح الأسباب “في الوقت المناسب”، فيما نقلت مصادر أخرى عنه تعهده بأنه “في الوقت المناسب سأروي الحقيقة”. هذا الغموض المتعمد فتح الباب أمام تكهنات إعلامية واسعة في البرتغال حول حقيقة ما جرى خلف الكواليس بين النجم ومدربه الجديد.

يذكر أن مغادرة رونالدو جاءت أيضاً في أعقاب محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، وفق ما ورد في تقرير بي بي سي، وهو تفصيل يشير إلى أن القضية تجاوزت حدود العلاقة بين اللاعب والمدرب لتصل إلى أعلى مستويات الهيكل الإداري لكرة القدم البرتغالية.

لاعب كرة قدم يسير بمفرده في أرضية التدريب مبتعداً عن زملائه

“زمنك قد مضى”: هجوم الصحافة البرتغالية

الأبرز في تطورات الأزمة كان الهجوم الإعلامي الذي تعرض له رونالدو من الصحافة البرتغالية عقب مغادرته المعسكر. الصحفي خوسيه مانويل دلغادو، حارس المرمى الدولي البرتغالي السابق والكاتب في صحيفة “آ بولا”، وجّه انتقادات لاذعة للنجم البرتغالي، معتبراً أن مسيرته الدولية “انتهت صلاحيتها”، بحسب ما نقله موقع غول تحت عنوان “زمنك قد مضى”.

هذا الهجوم الإعلامي يعكس تحولاً ملحوظاً في نظرة جزء من الصحافة البرتغالية تجاه رونالدو، الذي ظل لسنوات طويلة رمزاً لا يُمس في كرة القدم الوطنية. فبعد أن كان “الحصان المُقدَّس” في تغطية وسائل الإعلام المحلية، بدأت أصوات نقدية تتساءل علناً عمّا إذا كان لا يزال يستحق مكانه الأساسي في التشكيلة، خصوصاً في ظل تراجع أدائه البدني مقارنة بأوج مسيرته.

السياق: مسيرة رونالدو الدولية على المحك

يأتي هذا التطور في وقت حساس بالنسبة لمسيرة رونالدو، البالغ من العمر 41 عاماً، والذي لا يزال يلعب حالياً لصالح نادي النصر السعودي بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2027. ويشارك رونالدو هذا الموسم في الدوري السعودي للمحترفين 2026-2027، حيث سجل حتى الآن 3 أهداف في 423 دقيقة لعب، بحسب إحصاءات موقع “فوت موب” (FotMob).

وكان رونالدو قد لمّح مؤخراً إلى أن الموسم الحالي قد يكون الأخير له في عالم كرة القدم، وسط سعيه المستمر لبلوغ رقم الألف هدف في مسيرته الاحترافية، بعدما وصل رصيده إلى 976 هدفاً، أي على بُعد 24 هدفاً فقط من هذا الإنجاز التاريخي. هذا الطموح الشخصي يضع ضغطاً إضافياً على علاقته بمدربي الأندية والمنتخبات الذين يتعين عليهم إدارة دقائق لعبه بحكمة.

وشهدت مسيرة رونالدو مع منتخب البرتغال محطة مهمة في بطولة كأس العالم 2026، حيث سجل ثلاثة أهداف قبل أن يودع المنتخب البطولة أمام إسبانيا في دور الستة عشر. ورغم ذلك، ظل قائداً للمنتخب البرتغالي وشارك في التشكيلات الأخيرة تحت قيادة المدرب الجديد خورخي جيسوس، الذي تولى تدريب “السيلساو” بعد رحيل روبرتو مارتينيز.

خلفية العلاقة بين رونالدو وجيسوس

ما يزيد من تعقيد المشهد أن خورخي جيسوس ليس مدرباً غريباً عن رونالدو؛ فقد سبق للمدرب البرتغالي المخضرم أن أشرف على تدريب النجم في صفوف نادي النصر السعودي قبل توليه مهمة تدريب المنتخب الوطني. هذه الخلفية المشتركة جعلت تسريبات الخلاف بين الطرفين أكثر إثارة للجدل في الأوساط الرياضية البرتغالية، إذ كان يُفترض أن تجمعهما علاقة عمل مستقرة نظراً لتجربتهما السابقة معاً.

وتجدر الإشارة إلى أن التوترات بين رونالدو والجهاز الفني للمنتخب البرتغالي ليست جديدة كلياً؛ فقد سبق أن أثيرت تساؤلات حول دوره ومكانته في المنتخب خلال الفترات الأخيرة، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن ضرورة إفساح المجال أمام جيل جديد من اللاعبين البرتغاليين الشباب.

البيانالتفاصيل
تاريخ مغادرة المعسكر30 سبتمبر 2026
المباراة المعنيةالبرتغال × الدنمارك (دوري الأمم الأوروبية)، 1 أكتوبر 2026 في كوبنهاغن
سبب استبعاده من التشكيل الأساسيقرار فني من المدرب خورخي جيسوس
المباراة السابقةفوز البرتغال 2-1 على النرويج (رونالدو بديلاً طوال المباراة)
تأكيد الاتحاد البرتغالي (FPF)رونالدو لم يشارك في آخر حصة تدريبية قبل مباراة الدنمارك
رصيد رونالدو الدولي228 مباراة و143 هدفاً مع منتخب البرتغال

كيف تفاعل الشارع الرياضي البرتغالي؟

أثارت واقعة مغادرة رونالدو معسكر المنتخب موجة واسعة من التعليقات في وسائل الإعلام البرتغالية والدولية على حد سواء. وبينما حرص المدرب جيسوس على التقليل من حجم الأزمة علناً، فإن حقيقة مغادرة أكثر لاعبي التاريخ البرتغالي تتويجاً بالألقاب لمعسكر المنتخب عشية مباراة رسمية تُعد سابقة نادرة الحدوث في تاريخ الكرة البرتغالية الحديث.

ويُذكر أن رونالدو يتصدر، إلى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي، قائمة أكثر 10 لاعبين إهداراً لركلات الجزاء خلال القرن الحادي والعشرين، وهو رقم يُستحضر أحياناً في النقاشات الإعلامية البرتغالية عند الحديث عن مدى استمرارية أدائه في المستوى العالي مقارنة بالمراحل السابقة من مسيرته.

وفي سياق متصل بالتوترات داخل معسكرات المنتخبات الوطنية هذا الأسبوع، شهدت كرة القدم العالمية قضايا مشابهة تتعلق بعلاقة اللاعبين بمدربيهم وقراراتهم الفنية، ما يعكس ضغطاً متزايداً على المدربين لإدارة توقعات النجوم الكبار في مسيرتهم الأخيرة.

ماذا بعد؟ الأسئلة المفتوحة

تبقى عدة أسئلة معلقة بعد هذه الواقعة: هل سيعود رونالدو إلى معسكر المنتخب البرتغالي في الاستحقاقات الدولية المقبلة؟ وما هي “الحقيقة” التي وعد بالكشف عنها لاحقاً؟ وهل ستؤثر هذه الأزمة على قراره النهائي بشأن اعتزال اللعب الدولي، في ظل تلميحاته الأخيرة بأن الموسم الحالي قد يكون الأخير في مسيرته الاحترافية؟

كما يبقى مصير علاقة رونالدو بالمدرب جيسوس محل مراقبة دقيقة، خصوصاً أن الأخير يتحمل مسؤولية قيادة المنتخب البرتغالي في الاستحقاقات القادمة ضمن الطريق نحو التصفيات والبطولات الكبرى، بينما يواصل رونالدو نفسه رحلته مع النصر السعودي سعياً وراء رقم الألف هدف التاريخي الذي بات قاب قوسين أو أدنى.

وللمزيد من السياق حول وضع رونالدو الحالي واحتمالات مستقبله بعيداً عن النصر، يمكن الاطلاع على تقرير سابق تناول تصريحات جواو فيليكس حول العودة إلى أوروبا وعلاقته برونالدو في النصر.

  • 30 سبتمبر 2026: جيسوس ينفي في مؤتمره الصحفي وجود أي خلاف مع رونالدو
  • 30 سبتمبر 2026: الاتحاد البرتغالي يؤكد غياب رونالدو عن آخر حصة تدريبية
  • 30 سبتمبر 2026: رونالدو يعلن مغادرته معسكر المنتخب عبر بيان رسمي
  • 1 أكتوبر 2026: مباراة البرتغال والدنمارك في دوري الأمم الأوروبية بكوبنهاغن دون مشاركة رونالدو أساسياً
  • الصحافة البرتغالية، ممثلة بصحيفة “آ بولا”، تنتقد استمرار رونالدو مع المنتخب

مقالات ذات صلة

Photo: Bryan Berlin, CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons

📷 مصادر الصور — Hero: Bryan Berlin · CC BY-SA 4.0 · Wikimedia Commons
شارك إعجابك
Omar Haddad, LifeBogger author

Omar Haddad

مرحبًا! أنا Omar Haddad، كاتب في LifeBogger للقرّاء العرب، أتناول طفولة لاعبي كرة القدم وسِيَرهم الذاتية. أُمضي وقتي في البحث عن أصولهم وعائلاتهم وسنواتهم الأولى — القصص التي سبقت الأضواء بزمن طويل. فغالبًا ما يكمن سر الموهبة في الحيّ الذي نشأ فيه اللاعب.

مقالات: 122

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *