ست اتحادات نوردية تعلن فقدان الثقة في إنفانتينو وتطالب بإصلاح شامل لفيفا

ملخص

ست اتحادات نوردية أعلنت في 23 أغسطس 2026 فقدان الثقة في رئيس فيفا إنفانتينو مطالبةً بإصلاح حوكمة المنظمة وتحقيق مستقل.

1 دقيقة قراءة
Reviewed by كريم فؤاد

أعلنت ست اتحادات كرة قدم نوردية في 23 أغسطس 2026 أنها فقدت الثقة في رئيس الفيدرالية الدولية لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، مطالبةً بإجراء إصلاحات جوهرية شاملة في حوكمة المنظمة، وذلك على خلفية الأزمة المتصاعدة حول مقترح بيع حقوق تجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص. وتُمثّل هذه الخطوة أشد الضربات الجماعية التي يتلقاها إنفانتينو منذ توليه رئاسة فيفا، وسط تصاعد موجة الغضب الأوروبية من أسلوبه في إدارة المنظمة.

البيان النوردي: “فقدنا الثقة في رئيس فيفا”

صدر البيان المشترك في 23 أغسطس 2026 عن الاتحادات النوردية الست وهي: الدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنرويج والسويد وجزر فارو، وذلك إثر اجتماع عُقد في العاصمة الفنلندية هلسنكي. وجاء في البيان الذي نقلته وكالة رويترز: “فقدت الاتحادات الكروية النوردية الستة الثقة في رئيس فيفا، ونُبدي قلقاً بالغاً إزاء الحوكمة وصنع القرار على أعلى مستويات المنظمة.”

وتضمّن البيان ذاته مطالبة صريحة بضمانات ملزمة، إذ أكدت الاتحادات الست: “نتوقع من فيفا تقديم ضمانات ملزمة بعدم السماح أبداً بخضوع حوكمة المنظمة أو منافساتها لأي ملكية خاصة في المستقبل.” كما طالبت بفتح تحقيق مستقل تام حول ملابسات مقترح “فيفا فوروارد إنتربرايز”، وبمراجعة شاملة ومستقلة لإطار حوكمة فيفا بما يكفل الاستقلالية والشفافية والمساءلة وفق ما كانت برامج الإصلاح قد نصّت عليه منذ عام 2016.

مطالبة نرويجية صريحة بالاستقالة

سبق البيان الجماعي موقفٌ أكثر حدّة من رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم ليزه كلافينيس، التي طالبت صراحةً باستقالة إنفانتينو من منصبه، مصرّحةً وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس: “لا ثقة في إنفانتينو الآن، الثقة ذهبت لدينا.” وقد غدا موقف الاتحاد النرويجي نقطة تحوّل بارزة في مسار الأزمة، كونه يُمثّل أول مطالبة رسمية صريحة بإنهاء ولاية الرئيس السويسري.

أزمة “فيفا فوروارد إنتربرايز”: جذور الأزمة

تمتد جذور الأزمة إلى مطلع الصيف الجاري، حين كشفت تقارير عن مقترح إنشاء كيان تجاري شبه خاص يُسمى “فيفا فوروارد إنتربرايز”، يتولى إدارة الجانب التجاري والتشغيلي لمسابقات فيفا بما فيها كأس العالم. وكانت الخطة تستهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار من خلال بيع حصص أقلية لمستثمرين من القطاع الخاص، وذلك استناداً إلى تقييم يضع قيمة الكيان عند نحو 20 مليار دولار.

اعترضت كلٌّ من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والاتحاد الكونكاكاف اعتراضاً شديداً على هذا المقترح، محذّرين من خطر السماح لرأس المال الخاص بالتدخل في حوكمة الكرة العالمية. وفي نهاية يوليو 2026، أقدم إنفانتينو على التراجع عن المشروع بالكامل، معترفاً بأنه أثار خلافات، غير أن هذا التراجع لم يُهدئ موجة الغضب، بل على العكس أشعل نقاشاً واسعاً حول مدى صلاحية إنفانتينو للاستمرار في قيادة المنظمة.

يويفا والـ AFC والكونكاكاف: رسالة الخداع في 10 أغسطس

قبل أسبوعين من البيان النوردي، أصدرت ثلاثة اتحادات قارية كبرى – يويفا والاتحاد الآسيوي (AFC) والكونكاكاف – في 10 أغسطس 2026 رسالة مفتوحة مشتركة إلى “عائلة كرة القدم”، وصفت فيها تصرفات إنفانتينو بأنها قائمة على “الخداع”، وأنه وضع نفسه فوق الجماعة. وطالبت الرسالة بمراجعة مستقلة شاملة لما جرى. ووقّع هذه الرسالة رؤساء المنظمات الثلاث: ألكسندر سيفيرين عن يويفا، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة عن الاتحاد الآسيوي، وفيكتور مونتالياني عن الكونكاكاف، وفق ما أوردته شبكة الجزيرة وعدد من المصادر الدولية.

وبهذا، أصبح إنفانتينو يواجه تحالفاً من ثلاثة من أصل ستة اتحادات قارية، إضافةً إلى موجة اعتراض متصاعدة من الاتحادات الوطنية، وعلى رأسها الست النوردية. وقد أضاف الاتحاد الويلزي لكرة القدم صوته إلى هذا الجوقة مبكراً في أغسطس، معلناً سحب دعمه لترشيح إنفانتينو لإعادة الانتخاب.

Meeting room with football federation officials discussing governance reforms

جدول: مسار التصعيد ضد إنفانتينو في 2026

التاريخالحدثالجهة
28 يوليو 2026يويفا تعترض على مقترح “فيفا فوروارد إنتربرايز”يويفا
31 يوليو 2026إنفانتينو يتراجع ويُلغي المشروع رسمياًفيفا
3 أغسطس 2026ويلز تسحب دعمها لترشيح إنفانتينواتحاد ويلز
10 أغسطس 2026يويفا وAFC والكونكاكاف يصفون إنفانتينو بـ”الخداع”3 اتحادات قارية
23 أغسطس 2026الاتحادات الست النوردية تُعلن فقدان الثقة وتطالب بالإصلاحدنمارك، فنلندا، آيسلندا، النرويج، السويد، جزر فارو

إنفانتينو يتمسك بموقفه: “سأُنمّي كرة القدم”

في مواجهة هذه الضغوط المتراكمة، أكد إنفانتينو تمسكه بموقفه. وأفادت وكالة ESPN بأنه ردّ على البيان النوردي بتعهد صريح قائلاً إنه سيواصل عمله من أجل تطوير كرة القدم في جميع أنحاء العالم. ولم يتضمن رده الرسمي أي إشارة إلى إمكانية التنحّي أو قبول التحقيق المستقل الذي طالبت به الاتحادات المعترضة.

ووصف مدافعون عن إنفانتينو موجة الانتقادات بأنها دفاع عن مصالح الاتحادات الكبرى ضد محاولات توسيع دور الدول الأصغر في كرة القدم العالمية. وكان إنفانتينو قد أعلن سابقاً أن مقترح “فيفا فوروارد إنتربرايز” كان يهدف إلى إيصال 20 مليون دولار إلى كل اتحاد عضو، بهدف تطوير البنية التحتية للكرة على مستوى عالمي.

الأبعاد العربية والخليجية من الأزمة

تحمل هذه الأزمة أبعاداً تمس المشهد الكروي العربي والخليجي بصورة مباشرة. فمن جهة، تُمثّل كأس العالم مصدر إلهام وحضور شعبي ضخم في العالم العربي، ومن ثمّ فإن أي تغيير في هيكل ملكيتها التجارية ينعكس على هذه الجماهير مباشرةً. ومن جهة أخرى، يتزامن مع هذه الأزمة استعداد السعودية لاستضافة كأس العالم 2034، وهو ما يجعل الاستقرار في قيادة فيفا أمراً بالغ الأهمية.

ويُضاف إلى ذلك أن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) الذي يضم في عضويته معظم دول الخليج والمنطقة العربية، كان من بين الموقّعين على الرسالة المشتركة في 10 أغسطس، مما يعني أن الموقف من الأزمة الراهنة لا يقتصر على الاتحادات الأوروبية، بل يمتد إلى بيئة كرة القدم الآسيوية والخليجية.

وفي سياق متصل تابعناه سابقاً، فتح الهلال السعودي مفاوضات رسمية لضم غابرييل مارتينيلي من أرسنال، وهو ما يكشف أن قوة الأندية الخليجية في سوق الانتقالات باتت حقيقة راسخة، فيما تُعيد أزمة فيفا تشكيل موازين القوى على مستوى الحوكمة الدولية للكرة.

مطالب الإصلاح: ما الذي تريده الاتحادات المعترضة؟

تتمحور مطالب الاتحادات المعترضة حول ثلاثة محاور رئيسية:

  • ضمانات ملزمة بعدم السماح أبداً لملكية خاصة بالتحكم في حوكمة فيفا أو منافساتها الرسمية، بما يشمل كأس العالم.
  • تحقيق مستقل تام يُجريه طرف خارجي محايد للكشف عن كامل ملابسات مقترح “فيفا فوروارد إنتربرايز” وما صاحبه من قرارات.
  • مراجعة شاملة لإطار حوكمة فيفا بأسره، بهدف التحقق مما إذا كانت آليات الرقابة والشفافية والمساءلة التي أُقرّت في برنامج الإصلاح عام 2016 لا تزال تعمل على النحو المنشود.

وتُعدّ مطالب المراجعة هذه ذات دلالة خاصة، لأنها تُشير إلى أن الاتحادات المعترضة لا تعدّ الأزمة الراهنة حادثة معزولة، بل ترى فيها تجلياً لخلل هيكلي أعمق في آليات عمل فيفا.

ماذا يعني ذلك للكرة العالمية وما التالي؟

لا تزال الأزمة في طور التصاعد، ولم تُوجّه فيفا حتى تاريخ كتابة هذا التقرير في 25 أغسطس 2026 أي رد رسمي يقبل فتح تحقيق مستقل. وبحسب المعطيات المتوفرة، يبدو أن المسار يتجه نحو أحد ثلاثة سيناريوهات محتملة:

  • السيناريو الأول: تصاعد الضغوط وتوسّع دائرة الاتحادات المعترضة قبيل الانتخابات القادمة لرئاسة فيفا، مما قد يُفضي إلى تحدٍّ انتخابي حقيقي لإنفانتينو.
  • السيناريو الثاني: تقديم فيفا تنازلات جزئية في ملف الحوكمة لاحتواء الأزمة، دون أن يصل الأمر إلى التحقيق المستقل الكامل.
  • السيناريو الثالث: استمرار التصلّب من الطرفين وصولاً إلى مواجهة رسمية في أول اجتماع للكونغرس الدولي لفيفا.

وفي ظل هذه المعطيات، يُواصل المراقبون متابعة ما إذا كانت اتحادات أخرى ستلحق بموجة الاعتراض النوردية، أو ما إذا كانت اتحادات القارة الأفريقية والأمريكية الجنوبية – التي كانت إلى جانب إنفانتينو في معظم خلافاته مع يويفا – ستُغيّر موقفها في ضوء التطورات المتسارعة. كما يرصد المتابعون في منطقتنا العربية ما يجري في عالم الكرة من تحولات تطال حتى مستقبل أعظم نجومها.

على أي حال، تُعدّ الأزمة الراهنة الأشد في تاريخ رئاسة جياني إنفانتينو لفيفا، وهي تكشف عن انقسام حقيقي داخل الجسم الكروي الدولي حول طبيعة الحوكمة ومستقبل ملكية الكرة العالمية.

Sources

شارك إعجابك
Omar Haddad, LifeBogger author

Omar Haddad

مرحبًا! أنا Omar Haddad، كاتب في LifeBogger للقرّاء العرب، أتناول طفولة لاعبي كرة القدم وسِيَرهم الذاتية. أُمضي وقتي في البحث عن أصولهم وعائلاتهم وسنواتهم الأولى — القصص التي سبقت الأضواء بزمن طويل. فغالبًا ما يكمن سر الموهبة في الحيّ الذي نشأ فيه اللاعب.

مقالات: 27

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *