قصص الطفولة غير المروية وسِيَر نجوم كرة القدم

الهلال يطوي صفحة البليهي: رحيل المدافع الدولي بعد 9 سنوات و14 لقباً بتسوية تعاقدية
ملخص
الهلال يُنهي عقد المدافع الدولي علي البليهي بالتراضي في سبتمبر 2026 بعد 9 سنوات و263 مباراة و14 لقباً مع الفريق الأزرق.
المحتويات
- 1 من الدرعية إلى قمة الهلال: مسيرة المدافع الذهبي
- 2 أرقام تختزل تسع سنوات من العطاء
- 3 الإعارة إلى الشباب: بداية نهاية الرحلة
- 4 البليهي مع المنتخب السعودي: 58 مشاركة دولية
- 5 ردود الفعل الرسمية والإعلامية
- 6 الهلال يعيد هيكلة خطه الدفاعي في 2026
- 7 وجهة البليهي المقبلة: سيناريوهات مفتوحة
- 8 ماذا يعني رحيل البليهي للكرة السعودية؟
- 9 إرث البليهي الذهبي: 14 لقباً لن تُنسى
- 10 Sources
أنهى نادي الهلال السعودي، في مطلع الأول من سبتمبر 2026، علاقته التعاقدية مع المدافع الدولي علي البليهي عبر تسوية رسمية بالتراضي، لتنتهي بذلك رحلة دامت تسعة أعوام جمعت الطرفين بـ14 لقباً و263 مباراة، في ختام يُغلق فصلاً من أكثر فصول الكرة السعودية الحديثة إنجازاً وحضوراً.
جاء البيان الرسمي للهلال معلناً أن مجلس إدارة شركة النادي، برئاسة الأمير نواف بن سعد، قد أتمّ إجراءات توقيع المخالصة التعاقدية مع البليهي، وذلك قبل نحو عام من الموعد الأصلي لانتهاء عقده المقرر في يونيو 2027. وأشار البيان إلى أن الإدارة تشكر اللاعب على “كل ما بذله من جهودٍ خلال مسيرته مع النادي”، متمنيةً له “التوفيق في مشواره المقبل”.
وكشفت صحيفة الرياضية السعودية أن الاتفاق بين الطرفين على إنهاء التعاقد جرى في أواخر أغسطس 2026، في توقيت استراتيجي يسبق إغلاق نافذة الانتقالات الصيفية، ما يمنح البليهي فرصة الالتحاق بأي ناد جديد دون أي قيود.
من الدرعية إلى قمة الهلال: مسيرة المدافع الذهبي
وُلد علي هادي محمد البليهي في 21 نوفمبر 1989 في مدينة الدرعية بالمملكة العربية السعودية. وتدرّج في صفوف الكرة السعودية عبر أندية عدة كان في مقدمتها الشباب والفتح، قبل أن يقفز إلى عالم الاحتراف بالكامل في صفوف الفتح الذي شكّل المحطة الانتقالية الحاسمة قبيل ملحمته الطويلة مع الهلال.
في يوليو 2017، وقّع البليهي عقده الأول مع الهلال قادماً من الفتح، ليُشكّل سريعاً ثنائياً دفاعياً متماسكاً في صلب خط الدفاع الأزرق. كان لاعباً من الطراز المميز الذي يمزج بين القوة الجسدية والذكاء التكتيكي وحدة التواجد في المواجهات الهوائية، مما جعله خياراً أول ثابتاً لدى المدربين المتعاقبين على البنغالة.
وتوّج البليهي سنواته مع الهلال بـ14 لقباً في مختلف البطولات، أبرزها خمسة ألقاب في دوري روشن للمحترفين، وأربعة في كأس خادم الحرمين الشريفين، وثلاثة في كأس السوبر السعودي، فضلاً عن لقبين في دوري أبطال آسيا. كما شارك مع الفريق في أربع نسخ من كأس العالم للأندية، وهو رقم ضخم يعكس حجم الهيمنة التي عاشها الهلال في تلك الحقبة.
| البطولة | عدد الألقاب |
|---|---|
| دوري روشن للمحترفين | 5 |
| كأس خادم الحرمين الشريفين | 4 |
| كأس السوبر السعودي | 3 |
| دوري أبطال آسيا | 2 |
| إجمالي الألقاب | 14 |
أرقام تختزل تسع سنوات من العطاء
يعكس الرصيد الإحصائي للبليهي مع الهلال صورة مدافع مكتمل الأوجه بعيداً عن النمطية الدفاعية الصرفة؛ فمن بين 263 مباراة خاضها بالقميص الأزرق، سجّل 23 هدفاً وصنع 3 أخرى، وهي أرقام لافتة لمركز الدفاع المحوري تكشف عن خطورته على الكرات الثابتة وقدرته على التواجد في البنية الهجومية عند الضربات الموقوفة.
وعلى صعيد الأداء الموسمي، شهدت السنوات الأخيرة انخفاضاً تدريجياً في حجم مشاركاته: في موسم 2023-24 خاض 56 مباراة إجمالاً (32 منها في الدوري بهدفين) في موسم حافل بالمنافسات، فيما تراجع الرقم في موسم 2024-25 إلى 40 مباراة (26 في الدوري بأربعة أهداف). أما في موسم 2025-26 الأخير، فكانت مشاركاته في الهلال محدودة قبل أن يُعار إلى الشباب خلال الشطر الثاني من الموسم.
الإعارة إلى الشباب: بداية نهاية الرحلة
لم تكن نهاية البليهي في الهلال مباغتة؛ إذ سبقتها مؤشرات واضحة تمثّلت في إعارته إلى نادي الشباب طوال النصف الثاني من موسم 2025-26. كان الرسالة ضمنية لمن أراد قراءتها: المدافع لم يعد في صلب خطط الجهاز الفني للهلال للمرحلة المقبلة، وبالتالي فإن الإعارة كانت تهيئة ناعمة لانفصال أكثر نعومة.
وعاد البليهي بعد انتهاء إعارته دون أن يُدمج في التحضيرات الرسمية للموسم الجديد 2026-27، قبل أن يُعلن الطرفان التوصل إلى تسوية بالتراضي في 27 أغسطس 2026 وفق ما رصدته التقارير المتخصصة، ليُتمّ الهلال الإجراءات الرسمية ويُعلن عنها في مطلع سبتمبر 2026.

البليهي مع المنتخب السعودي: 58 مشاركة دولية
لم تقتصر بصمة علي البليهي على الساحة النادوية؛ فقد كان ركيزةً أساسية في خط الدفاع الأخضر لسنوات متتالية. ويُسجّل رصيده الدولي ما يزيد على 58 مشاركة مع المنتخب السعودي، سجّل خلالها هدفين، مما يجعله أحد أكثر المدافعين استدعاءً في جيله للقميص الأخضر.
وكان البليهي حاضراً في مختلف المحطات الدولية الكبرى للمنتخب، بما فيها تصفيات كأس العالم لمنطقة آسيا (AFC) خلال الدورة الأخيرة، حيث أسهم في تشكيل منظومة دفاعية متماسكة جعلت المنتخب السعودي من الأكثر صعوبة في مواجهته على الصعيد القاري. وشكّل البليهي مع زملائه في الخط الخلفي درعاً دفاعياً شاهده العالم بوضوح في مباريات المنتخب الحاسمة.
ويمتلك البليهي شهرة دولية عريضة بسبب أسلوبه الدفاعي الحاد والمتحدي؛ إذ يُعرف بشراسة التدخل، والهيمنة الجوية، والقدرة على التأثير الجسدي في المواجهات الفردية. وقد اكتسب بسبب ذلك تقديراً واسعاً في الوسط الكروي الآسيوي والعربي، وإن كان هذا الأسلوب قد جعله في بعض الأحيان عرضةً للمواجهات والجدل داخل الملعب.
ردود الفعل الرسمية والإعلامية
جاء البيان الرسمي للهلال حاملاً نبرة الامتنان والتقدير. فقد نصّ على أن الإدارة “تشكر اللاعب على كل ما بذله من جهودٍ خلال مسيرته مع النادي، متمنيةً له التوفيق في مشواره المقبل”، في خطاب وداعي رسمي يعترف بحجم ما أسداه المدافع الدولي خلال تسعة أعوام.
وعلى الصعيد الإعلامي، وصف موقع أفريكا سوكر المتخصص مسيرة البليهي مع الهلال بأنها “نموذج يُحتذى به في الاحتراف والإخلاص لنادٍ واحد طوال سنوات طويلة”، مشيراً إلى أن انطلاقه من الهلال يُعدّ لحظة فارقة في تاريخ الدفاع السعودي الحديث.
كما أكد موقع غول الدولي أن التسوية جرت بالتراضي الكامل بين الطرفين، وأن البليهي بات وكيلاً حراً قادراً على الالتحاق بأي ناد دون رسوم أو قيود، في تحوّل يُغلق الدفتر النادوي لمدافع طبع مرحلة هلالية بأكملها.
الهلال يعيد هيكلة خطه الدفاعي في 2026
يأتي رحيل البليهي في سياق مرحلة إعادة بناء دفاعية شاملة يشهدها الهلال في عام 2026، حيث تسعى الإدارة الفنية إلى تجديد دماء الخط الخلفي للفريق، والابتعاد التدريجي عن الاعتماد على المخضرمين ممن تجاوزوا قمة أدائهم. وبات البليهي عند الـ36 من عمره آخر حلقات المنظومة الدفاعية القديمة التي قادت الهلال إلى حقبة ذهبية.
وفي السياق ذاته، يواصل الهلال ضخ استثماراته في تعزيز تشكيلته بوجوه جديدة في مختلف المراكز، وقد أعلن الشهر الماضي تعاقده مع المهاجم الإنجليزي أولي واتكينز من أستون فيلا بصفقة بلغت 50 مليون جنيه إسترليني، في مؤشر واضح على عزم النادي البقاء في صدارة المنافسة المحلية والقارية بغض النظر عن رحيل أعمدته التاريخية.
وتُشير التقارير إلى أن الهلال يمتلك في قائمته الحالية عدة خيارات لخط الدفاع يعتزم من خلالها ملء الفراغ الذي تركه رحيل البليهي، من خلال مزيج من اللاعبين المحليين الشباب والوجوه الأجنبية التي جرى استقطابها خلال صيف 2026.
وجهة البليهي المقبلة: سيناريوهات مفتوحة
بات البليهي حراً تماماً دون أي التزامات تعاقدية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة في ما يخص محطته المقبلة. ولم تُشر التقارير الموثوقة حتى اللحظة إلى أي ناد محدد تسعى إلى ضمّه، وإن كانت احتمالية الاستمرار في الدوري السعودي للمحترفين تبدو الأرجح، مستفيداً من خبرته الواسعة في بيئة اللعب المحلية وتسهيلات السوق الداخلية.
كذلك لا يمكن استبعاد خيار الاعتزال بعد مسيرة ثرية بالألقاب والإنجازات، خاصة أن البليهي سيدخل عامه السابع والثلاثين في نوفمبر المقبل. غير أن مستوى اللياقة البدنية الذي يتمتع به المدافعون السعوديون في هذه المرحلة العمرية، إلى جانب الحوافز المالية الضخمة التي باتت توفرها أندية الدوري السعودي، ترجّح استمراره في الملاعب لموسم أو اثنين إضافيين على الأقل.
ويرى بعض المحللين أن تجربة البليهي النادوية والدولية الغنية تجعل منه عنصراً بالغ القيمة لأي ناد سعودي يطمح في خط دفاعي تجمع بين الخبرة والاحترافية، لا سيما الأندية التي تخوض منافسات متعددة على عدة جبهات محلية وآسيوية.
ماذا يعني رحيل البليهي للكرة السعودية؟
يتجاوز رحيل البليهي كونه مجرد إنهاء عقد لاعب واحد؛ فهو في الواقع إشارة إلى تحوّل عميق في هوية الكرة السعودية وفلسفتها الاحترافية. فعلى مدار تسعة أعوام، كان البليهي يمثّل الوجه السعودي النقي وسط موجة النجوم الأجانب التي اجتاحت الدوري السعودي منذ 2023، وكان شاهداً حياً على مرحلتين متناقضتين: عصر هيمنة الكادر المحلي، ثم عصر الاستثمارات الدولية الضخمة.
وتُجسّد مسيرة البليهي نموذجاً يُحتذى به للجيل الجديد من لاعبي الكرة السعودية: الصعود من الأكاديميات المحلية، الإثبات في أندية المستوى الثاني، ثم الانتقال إلى الهلال ليُكلّل ذلك بموسم احترافي استثنائي بالغ التمام. وهو نموذج تسعى أكاديميات الكرة السعودية إلى تكراره وتطويره في أجيال اللاعبين القادمة.
وفي سياق أشمل، يتزامن رحيل البليهي مع حقبة تحولات واسعة في سوق الانتقالات العربي والخليجي، حيث تتدفق صفقات نجوم كبار في الاتجاهين — من أوروبا إلى الخليج ومن الخليج إلى أوروبا — مما يعكس مكانة الدوري السعودي المتصاعدة على الخريطة الكروية الدولية. وقد رصدنا في هذا السياق كيف أن لاعبين مثل سفيان أمرابط الذي انتقل إلى أياكس وكيلاً حراً يشكّلون جزءاً من هذه الموجة العالمية الجديدة من انتقالات نهاية العقود.
إرث البليهي الذهبي: 14 لقباً لن تُنسى
يختم علي البليهي فصله مع الهلال حاملاً إرثاً رياضياً يصعب تكراره في المدى المنظور: 14 لقباً، 263 مباراة، 23 هدفاً، ونحو 58 مشاركة دولية مع المنتخب السعودي. هذا الرصيد يُدرج البليهي في قائمة المدافعين الأكثر تتويجاً في تاريخ الكرة السعودية الحديثة، بل ويجعله من الأوفر حظاً في سجل الكرة الآسيوية بأسرها.
وتظل مباريات دوري أبطال آسيا شاهداً على مستوى البليهي في المواجهات القارية الكبرى، حيث أثبت الدفاع الذي كان ركيزته صلابة استثنائية أمام أبرز الأندية الآسيوية. كما تظل مباريات كأس العالم للأندية الأربعة التي شارك فيها مع الهلال شاهدة على عالمية لاعب تجاوز حدود محيطه الإقليمي ليُثبت حضوره على أعلى المستويات الدولية.
وفي المحصلة النهائية، يرحل علي البليهي تاركاً فراغاً حقيقياً في قلب الدفاع الأزرق وفي ذاكرة الكرة السعودية على حدٍّ سواء. إنه رحيل بطل حقيقي، بالمعنى الكامل والشامل للكلمة، بعد رحلة ذهبية اختزلت عقداً كاملاً من عمر أعظم أندية القارة الآسيوية.



